السيد صادق الحسيني الشيرازي

92

بيان الأصول

إن تمّت هذه المقدّمات الثلاث ، فلا يمكن شمول الأمر بالموسّع لوقت الواجب المضيّق ، وذلك لعدم القدرة عليه شرعا . نعم ، يصحّ الأمر به على نحو الترتّب - على القول به - . وأشكل عليه بما حاصله : إنّ التكليف ليس غير جعل المولى الفعل بذمّة المكلّف ، وإبرازه بمبرز ما ( والإنشاء ليس سوى إبراز هذا الاعتبار ) وهذا غير مناف لجمع الموسّع والمضيّق في وقت الثاني . وفيه : إنّ كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه ليس في تفسير التكليف على المعنى التصوّري ، وإنّما كلامه في إنّ القدرة - المشروط كلّ تكليف بها - هي قدرة الخطاب لا قدرة الامتثال - تقريبا - . نعم ، قد يؤخذ على المحقّق النائيني رحمه اللّه : بأنّ داعي الباعثية والتحريك ليس أكثر من مقدوريّة ما تعلّق به الحكم ، والمتعلّق في الموسّع هو الجامع للأفراد ، لا كلّ فرد فرد ، فتتحقّق الطاعة بكلّ مصداق . نعم ، لو أرجعنا التخيير العقلي إلى الشرعي ، وهو : تعلّق الأمر بكلّ فرد مشروطا بترك الأفراد الأخرى ، كخصال الكفّارة ونحوها ، لم يكن الخطاب شاملا للمصداق غير المقدور شرعا إلّا بنحو الترتّب ، لكن التخيير العقلي لا يرجع إلى الشرعي ، بل تقدّم : إنّ العكس هو الصحيح . الأمر الثاني ثانيها : إنّ إطلاق الواجب الموسّع للفرد المزاحم للمضيّق غير معقول - بناء على القول بأنّ تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة - وذلك لعدم معقولية تقييد الموسّع بالفرد المزاحم للمضيّق ، فكذلك الإطلاق .